الشيخ محمد رضا المظفر

117

أصول الفقه

وعلى ما تقدم من بيان معنى التوصلي والتعبدي - المصطلح الأول - فإن علم حال واجب بأنه تعبدي أو توصلي فلا إشكال ، وإن شك في ذلك فهل الأصل كونه تعبديا أو توصليا ؟ فيه خلاف بين الأصوليين . وينبغي لتوضيح ذلك وبيان المختار تقديم أمور : أ - منشأ الخلاف وتحريره : إن منشأ الخلاف هنا هو الخلاف في إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر - كالصلاة مثلا - قيدا له على نحو الجزء أو الشرط ، على وجه يكون المأمور به المتعلق للأمر هو الصلاة المأتي بها بقصد القربة ، بهذا القيد ، كقيد الطهارة فيها ، إذ يكون المأمور به الصلاة عن طهارة ، لا الصلاة المجردة عن هذا القيد من حيث هي هي . فمن قال بإمكان أخذ هذا القيد - وهو قصد القربة - كان مقتضى الأصل عنده التوصلية ، إلا إذا دل دليل خاص على التعبدية ، كسائر القيود الأخرى ، لما عرفت أن إطلاق كلام المولى حجة يجب الأخذ به مالم يثبت التقييد ، فعند الشك في اعتبار قيد يمكن أخذه في المأمور به فالمرجع أصالة الإطلاق لنفي اعتبار ذلك القيد . ومن قال باستحالة أخذ قيد " قصد القربة " فليس له التمسك بالإطلاق ، لأن الإطلاق ليس إلا عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه التقييد ، لأن التقابل بينهما من باب تقابل العدم والملكة ( الملكة هي التقييد وعدمها الإطلاق ) وإذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو عدم ملكة ، لا بما هو عدم مطلق . وهذا واضح ، لأ أنه إذا كان التقييد مستحيلا فعدم التقييد في لسان الدليل لا يستكشف منه إرادة الإطلاق ، فإن عدم التقييد يجوز أن يكون لاستحالة التقييد ويجوز أن يكون لعدم إرادة التقييد ، ولا طريق لإثبات الثاني بمجرد عدم ذكر القيد وحده .